أحمد ابراهيم الهواري

70

من تاريخ الطب الإسلامي

وإن شطرا هاما من كتاب الحاوي للرازي مخصص لهذه الدروس الطبية ( الأكلينيكية ) . ومنه فصل بعنوان ( أمثلة من قصص المرضى ) ، يذكر فيه الحالات النادرة التي تردد فيها في تشخيص المرضى ، وفي كل حالة يذكر اسم المريض وأغراض المرض وطريقة العلاج ونتيجتها . ويذكر الأستاذ بروان في كتابه الطب الإسلامي ( Arabian Medicine ) حالة من هذه الحالات مع ذكر النص العربي وهو كما يأتي : ( كان يأتي عبد الله بنسوادة حميات مخلطة تنوب مرة في ستة أيام ، ومرة غب ، ومرة ربع ، ومرة كل يوم ويتقدمها نافض يسير ، وكان يبول مرات كثيرة ، وحكمت أنه لا يخلو أن تكون هذه الحميات تريد أن تنقلب ربعا ، وإما أن يكون به خراج في كلاه ، فلم يلبث إلا مديدة أعلمته أنه لا يعاود هذه الحميات ، وكان كذلك ، وإنما صدني في أول الأمر عن أن أبت القول بأن به خراجا في كلاه أنه يجم قبل ذلك حمى غب وحميات أخر فكان للظن بأن تلك الحمى المخلطة من احتراقات تريد أن تصبر ربعا موضعا أقوى . ولم يشك إلى أن قطنه شبه ثقل معلق منه إذا قام وأغفلت أنا أيضا أن أساله عنه ، وقد كان كثرة البول يقوى ظني بالخراج في الكلى ، إلا أنى كنت لا أعلم أن أباه أيضا ضعيف المثانة يعتريه هذا الداء ، وهو أيضا قد كان يعتريه في صحته فينبغي ألا يفعل بعد ذلك غاية التقصي إن شاء الله ، ولما بال المدة أكببت عليه بما يدر البول ، حتى صفا البول من المدة ثم سقيته بعد ذلك الطين المختوم والكندر ودم الأخوين وتخلص من علته وبرأ برءا تاما سريعا في نحو من شهرين . وكان الخراج صغيرا ودلني على ذلك أنه لم يشك إلى ابتداء ثقلا في قطنه ، ولكن بعد أن بال مدة قلت له هل كنت تجد ذلك ؟ قال نعم ، فلو كان كثيرا لقد كان يشكو ذلك ، وأن المدة تنبث سريعا تدل على صغر الخراج . فأما غيرى من الأطباء فإنهم كانوا بعد أن بال مدة أيضا لا يعلمون حالته البتة » .